ابن نجيم المصري

163

البحر الرائق

والمحرم حقيقة الفعل ، ورجحوا أنه حقيقة . وانتفاء محلية المرأة للنكاح شرعا بأسباب تسعة : الأول المحرمات بالنسب وهن فروعه وأصوله وفروع أبويه وإن نزلوا وفروع أجداده وجداته إذا انفصلوا ببطن واحد . الثاني المحرمات بالمصاهرة وهن فروع نسائه المدخول بهن وأصولهن وحلائل فروعه وحلائل أصوله . والثالث المحرمات بالرضاع وأنواعهن كالنسب . والرابع حرمة الجمع بين المحارم وحرمة الجمع بين الأجنبيات كالجمع بين الخمس . والخامس حرمة التقديم وهو تقديم الحرة على الأمة جعله في النهاية والمحيط قسما على حدة ، وأدخله الزيلعي في حرمة الجمع فقال : وحرمة الجمع بين الحرة والأمة والحرة متقدمة وهو الأنسب . والسادس المحرمة لحق الغير كمنكوحة الغير ومعتدته والحامل بثابت النسب . والسابع المحرمة لعدم دين سماوي كالمجوسية والمشركة . والثامن المحرمة للتنافي كنكاح السيدة مملوكها . والتاسع لم يذكره الزيلعي وكثير وهو المحرمة بالطلقات الثلاث . ذكره في المحيط والنهاية . وقد ذكر المصنف في هذا الفصل سبعة منها ، وذكر المحرمة بالطلقات الثلاث في فصل من تحل به المطلقة ثلاثا من الرجعة ولم يصرح بالحرمة لحق الغير لظهوره قوله : ( حرم تزوج أمه وبنته وإن بعدتا ) لقوله تعالى * ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) * ( النساء : 23 ) واختلف في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات ، فقيل بوضع اللفظ وحقيقته لأن الام في اللغة الأصل ، والبنت الفرع ، فيكون الاسم حينئذ من قبيل المشكك . وقيل بمجازه لا أنه جمع بين الحقيقة والمجاز بل بعموم المجاز فيراد بالام الأصل أيضا وبالبنت الفرع فيدخلان في عمومه ، والمعرف لإرادة ذلك في النص الاجماع على حرمتهن . وقيل بدلالة النص المحرم للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت ، ففي الأول لأن الأشقاء منهن أولاد الجدات فتحريم الجدات وهن أقرب أولى ، وفي الثاني لأن بنات الأولاد أقرب من بنات الاخوة وكل من التوجيهات صحيح . ودخل في البنت بنته من الزنا فتحرم عليه بصريح النص المذكور لأنها بنته لغة ، والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولا شرعا . وكذا أخته من الزنا وبنت أخيه وبنت أخته أو ابنه منه بأن زنى أبوه أو أخوه أو أخته أو ابنه